ابن الأثير

340

الكامل في التاريخ

حدث ، غرّ يغرّر بنفسه ، وكمّنوا كمناء ، فبلغ الخبر أبا العبّاس ، فحذروا وأقبلوا وقد كمّنوا الكمناء ليغترّ باتّباعهم فيخرج الكمين عليه ، فمنع أبو العبّاس أصحابه أن يتبعوهم ، فلمّا علموا أنّ كيدهم لم يتمّ خرج سليمان في الشذوات والسُّميريّات ، فأمر أبو العبّاس نصيرا أن يبرز إليهم ، وركب هو شذاة من شذواته سمّاها الغزال ، ومعه جماعة من خاصّته ، وأمر الخيّالة بالمسير بإزائه على شاطئ النهر إلى أن ينقطع ، فعبَّروا « 1 » دوابّهم ، ونشبت الحرب بين الفريقين ، فوقعت الهزيمة على الزنج ، وغنم أبو العبّاس منهم أربع عشرة شذاة ، وأفلت سليمان والحياتيُّ بعد أن أشفيا على الهلاك ، وبلغوا طهثا ، وأسلموا ما كان معهم . ورجع أبو العبّاس إلى معسكره ، وأمر بإصلاح ما أخذ منهم من الشذوات والسّميريّات ، وأقام الزنج عشرين يوما لا يظهر منهم أحد ، وجعلوا على طريق الخيل آبارا ، وجعلوا فيها سفافيد حديد ، وجعلوا على رءوسها البواريَّ والتراب ليسقط فيها المجتازون ، فاتّفق أنّه سقط فيها رجل من الفراغنة ، ففطنوا لها ، وتركوا ذلك الطريق . واستمدّ سليمان صاحب الزنج ، فأمدّه بأربعين سميريّة بآلاتها ومقاتلتها ، فعادوا للتعرّض للحرب ، فلم يكونوا يثبتون لأبي العبّاس ، ثمّ سيّر إليهم عدّة سميريّات ، فأخذها الزنج ، فبلغه الخبر وهو يتغدّى ، فركب في سميريّة ، ولم ينتظر أصحابه ، وتبعه منهم من خفّ ، فأدرك الزنج ، فانهزموا ، وألقوا أنفسهم في الماء ، فاستنقذ سميريّاته ومن كان فيها ، وأخذ منهم إحدى وثلاثين سميريّة ، ورمى أبو العبّاس ، يومئذ ، عن قوس حتّى دميت إبهامه ، فلمّا رجع أمر لمن معه بالخلع ، وأمر بإصلاح السُّميريّات المأخوذة من الزنج . ثمّ إنّ أبا العبّاس رأى أن يتوغّل [ في ] مازروان حتّى يصير إلى

--> ( 1 ) . فيعبروا . A